صائب عبد الحميد
289
منهج في الإنتماء المذهبي
إنها لحقيقة من أوضح الواضحات . 5 - وهذه الرواية أيضا تقطع الطريق على تلك الروايات وهي أحسن منها إسنادا : فعن معاذ بن جبل ، أنه لما حضرته الوفاة قال : التمسوا العلم عند أربعة : عند عويمر أبي الدرداء ، وعند سلمان ، وعند عبد الله بن مسعود ، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنه عاشر عشرة في الجنة ( 1 ) . وهذه الرواية صححها الحاكم والذهبي ، فينبغي أن يكون عبد الله بن سلام أحد العشرة المبشرة ، وعليه فلا بد من إخراج واحد أو اثنين ممن ضمتهم الروايات المتقدمة . 6 - وأشد من هذا ما روي عن سعد بن أبي وقاص ، أنه قال : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لحي يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ( 2 ) . فكيف غاب ذلك الحديث عن سعد وهو أحد العشرة ، وهو آخرهم موتا ؟ ! 7 - وكيف يصح حديث العشرة وبعضهم قد أباح دم بعض ، واستحل قتله ؟ فهل كان أشد على عثمان من طلحة والزبير ؟ لقد كانا هما والسيدة عائشة أكثر من يؤلب عليه ، ويحرض الناس على قتله ! وكان طلحة يكتب الكتب إلى الأمصار يحثهم على القيام على عثمان ،
--> ( 1 ) الترمذي 5 : 671 / 3804 ، مسند أحمد 5 : 243 ، مصابيح السنة 4 : 221 / 4899 ، المستدرك 3 : 416 وصححه ، ووافقه الذهبي في التلخيص ، وأخرجه أيضا أهل التراجم في ترجمة عبد الله بن سلام . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 177 ، تهذيب تاريخ دمشق 7 : 449 ، الإصابة 4 : 81 .